السيد جعفر مرتضى العاملي

67

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

والظاهر هو : أن المقصود بهذه الصيغة ؛ التخفيف من حدة النقد الذي ربما يوجه إلى أسامة على فعلته هذه . . لا أقتل أحداً يقول : لا إله إلا الله : قال الحلبي : « ومن ثم لم يشهد أسامة رضي الله عنه مع علي كرم الله وجهه قتالاً ، وقال له : لو أدخلت يدك في فم تنين لأدخلت يدي معها . أو قال : لو كنت في فم الأسد لدخلت فيه معك . ولكنك قد سمعت ما قال لي رسول الله « صلى الله عليه وآله » حين قتلت ذلك الرجل ، الذي شهد أن لا إله إلا الله . وقلت له : أعطي الله عهداً : أن لا أقتل رجلاً يقول : لا إله إلا الله » . وإذا كان أسامة بن زيد قد تعهد بأن لا يقتل أحداً يقول : لا إله إلا الله ( 1 ) ، فذلك لا يبرر تخلُّفه عن نصرة النبي « صلى الله عليه وآله » والإمام علي « عليه السلام » ، حين يقاتل البغاة عليه ، ولا يبرر مخالفته لأمره ، إذا أمره بالخروج لحربهم . وليس له الاعتذار : بأنه قد تعهد بأن لا يقتل مسلماً ، إذ إنما يصح له أن يتعهد بما يرجع أمره إليه ، ويكون باقتراح ومبادرة منه . أما إذا كان الله تعالى هو الآمر له - باعتبار أنه أمره بطاعة نبيه وإمامه - فإنه يصبح أمام أحد خيارين : إما الطاعة الموجبة للمثوبة الإلهية ، وإما المعصية المؤدية إلى الهلاك والعقوبة في نار جهنم .

--> ( 1 ) المغازي للواقدي ج 2 ص 725 والجمل ص 45 . وراجع : الأمالي للطوسي ص 716 والبحار ج 28 ص 153 وج 32 ص 70 وراجع الغارات ج 2 ص 577 .